استذكرت قصيدة محمود درويش "إلى أمي"، ولا أعلم لماذا، فهي قصيدة أصبح لها موعداً محدد في نفوس البشر، لكنني استذكرتها لغاية في نفسي، وهو ما يجعلني أعلم في نفسي لماذا استذكرتها.
عندما سُأل درويش عن سبب هذه القصيدة أجاب بأنه كان يظن أن والدته كانت تكرهه، وعندما دخل السجن وهو في السادسة عشر من عمره، زارته والدته وهي تجلب القهوة واحتضنته وقبلته، فأدرك وقتها أن والدته تحبه حباً جما، فكتب هذه القصيدة مصالحة لها.
إلا أني لا أظن أن والدتي تكرهني، ولم أدخل السجن، ولم أكتب قصيدة لها، فلماذا استذكرتها؟؟
أيكون لأني في سجن داخلي، وفي حرمان داخلي، أيكون لأني أشتاق لمذاق القهوة في ذلك المكان، أيكون لأني أحن إلى ذلك الكيان، أيكون لأني أطلب استذكاري وعدم نسياني.
أم يكون لأن درويش هو صائغ الكيان، وبؤرة الالتقاء، أم لأن درويش كان أول سطر كتب في دفتر كان أغلى ما أملكه.
في القصيدة أبعاد عديدة، قد استصرختني، مع بعد الغايات، فالحنين ما زال يرن في تفكيري، والقهوة ما زالت رائحتها في أنفي، أما الطفولة فهي ما كانت تتواجد معي وقت اللقاء.
كتب درويش هذه القصيدة عندما أدرك أن والدته تحبه، ولعلني أستذك
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ